الشيخ محمد اليعقوبي
44
فقه الخلاف
التسمية على الذبائح فرضاً ولا سنة ، فذبائحهم محرمة بمفهوم التنزيل حسب ما أثبتناه ) ) « 1 » . أقول : وهذا الاستثناء لا يشمل بالتأكيد المنكرين لوجود الله تبارك وتعالى كالملحدين حيث لا معنى للتسمية حينئذٍ ، ويمكن توجيه كلامهما بما لا يخالف الإجماع ، بأن التسمية حتى لو صدرت من غير أهل التوحيد فإنها لا أثر لها لأنهم لا يعتقدون بمعناها ، فقد قال الشيخ المفيد ( قدس سره ) في ذيل كلامه المتقدم : ( ( وذبائح المرتدين وإن اعتقدوا التسمية عليها محرمة بالإجماع ) ) وقال ( قدس سره ) ما ملخّصه ( ( أن المراد بالتسمية هو تسمية المتدين بفرضها على ما تقرر في شريعة الإسلام ، مع المعرفة بالمسمى المقصود بذكره عند الذبيحة استباحتها ، دون من عداه ممن أنكر فرضها وتلفّظ بها لغرض له دون التدين ، وكذا المرتد عن أصل من الشريعة مع إقراره بالتسمية واستعمالها وإقراره بسائر ما سوى الأصل ، وكذا دون ذبيحة المشبّه وإن سمى ودان بفرضها عند الذبيحة متديناً ، فالمراد بالتسمية عند الزكاة ما وصفناه عند التدين بشرطها على فرض ملة الإسلام والمعرفة بمن سماه ) ) « 2 » . أما الاستدلال بالروايات فقد ورد في هذين الصنفين كثير منها ، ومما ورد في عبدة النيران خبر الحسين بن المنذر قال : ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنا نتكارى هؤلاء الأكراد في قطاع الغنم وإنما هم عبدة النيران « 3 » وأشباه ذلك فتسقط العارضة فيذبحونها ويبيعونها فقال : ما أحب أن تجعله في مالك إنما الذبيحة اسم
--> ( 1 ) المقنعة : 597 . ( 2 ) رسالة ( تحريم ذبائح أهل الكتاب ) ضمن سلسة مؤلفات الشيخ المفيد : 9 / 21 . ( 3 ) من هذه الرواية نستفيد وجهاً آخر لفهم روايات النهي عن التزويج بالأكراد غير ما ذكرناه في موضعه ( فقه الخلاف : 2 / 371 - 372 ، المسألة الثانية عشرة ) ، وحاصل الوجه : أن النهي كان على نحو الواقعة الخارجية باعتبارهم عبدة نيران يومئذٍ ، وليس المقصود بها جنس الأكراد وقوميتهم .